الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
227
موسوعة التاريخ الإسلامي
الظالمين ! أتريدين هوانا بعد هذا ! فاجلي إلى بلد آمن ( ؟ ) وواسى معها للخروج والجلاء ابنتا أخيها الحسين عليه السّلام : سكينة وفاطمة . فجهّز الأشدق لها ولمن أراد السفر معها من نساء بني هاشم ، وتعيّن المصير إلى مصر . ولم يورّخ لخروجها وإنّما جاء : فقدمت ( الفسطاط - القاهرة القديمة ) لأيّام بقين من ذي الحجة الحرام لآخر عام إحدى وستين ، وسيأتي عزل الأشدق لهلال ذي الحجّة فيعلم أنّ إخراجها كان قبله . وروى العبيدلي الأعرجي الحسيني ( م 277 ه ) بسنده عن رقيّة بنت عقبة ابن نافع الفهري أنّها كانت فيمن استقبل زينبا عليها السّلام لمّا قدمت مصر ، فتقدّم إليها مسلمة بن مخلّد الأنصاري الخزرجي ( قاتل ابن أبي بكر ) وعبد اللّه بن الحارث وأبو عميرة المزني ، وعزّاها مسلمة وبكى فبكت وبكى الحاضرون وتلت قوله سبحانه : هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ « 1 » ثمّ احتملها مسلمة الوالي إلى داره بالحمراء القصوى . فأقامت به أحد عشر شهرا وخمسة عشر يوما ثمّ توفّيت ، وصلّى عليها مسلمة بن مخلّد في جمع بالجامع ، وكانت قد أوصت أن يدفنوها في مخدعها من دار مسلمة ، ونفّذ مسلمة الوصية فرجعوا بها حتّى دفنوها بمخدعها من الدار بالحمراء القصوى بوصيّتها ، حيث بساتين عبد اللّه بن عبد الرحمان بن عوف الزهري . وكان وفاتها عشية يوم الأحد لخمسة عشر يوما مضت من رجب سنة ( 62 ) من الهجرة « 2 » .
--> ( 1 ) يس : 52 . ( 2 ) كذا في النسخة ، والصحيح : ( 63 ه ) وفقا لما مرّ من تاريخي قدومها الفسطاط وإقامتها بها ، والأخبار عن رسالة أخبار الزينبات للعبيدلي النسّابة ، المنشورة ضمن كتاب السيّدة زينب لحسن محمّد قاسم ، ط . المنيرية : 21 - 22 ، فوفاتها كان قبل وقعة الحرّة ، كما يأتي ، وانظر ترجمة مسلمة في قاموس الرجال 10 : 72 / 7547 .